يوسف بن تغري بردي الأتابكي
287
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وهي القسطنطينية بهدية وشفع في أهل قبرس أن لا يغزوا فلم يلتفت السلطان إلى شفاعته وأخذ فيما هو فيه من تجهيز العساكر ثم في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الآخرة من سنة تسع وعشرين المذكورة قدم من عساكر البلاد الشامية عدة كبيرة من الأمراء والمماليك والعشير وطائفة كبيرة من المطوعة ليسيروا إلى الجهاد فأنزلوا بالميدان الكبير وفيه خلع السلطان على قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز علي بن العز قاضي قضاة الحنابلة بدمشق زمن المؤيد شيخ باستقراره قاضي قضاة الحنابلة بديار مصر عوضا عن قاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي بحكم صرفه عنها وكان عزل قاضي القضاة محب الدين لسوء سيرة أخيه وابنه ثم في ثالث عشرين جمادى الآخرة جلس السلطان بالحوش من قلعة الجبل لعرض المجاهدين وأنفق فيهم مالا كبيرا فكان يوما من أجل الأيام وأحسنها لما وقع فيه من بذل السلطان الأموال على من تعين للجهاد وعلى عدم التفات المجاهدين لأخذ المال بل كان الشخص إذا وقف في مجلس السلطان ينظر رؤوس النوب تتهارب من المماليك السلطانية الذين يريدون أخذ الدستور من السلطان للتوجه إلى الجهاد والسلطان يأمرهم بعدم السفر ويعتذر أنه لم تبق مراكب تحملهم وهم يتساعون في ذلك مرة بعد أخرى وربما تكرر وقوف بعضهم الأربع مرات والخمسة وأيضا من عظم ازدحام الناس على كتاب المماليك ليكتبوهم في جملة المجاهدين في المراكب المعينة حتى إنه سافر في هذه الغزوة عدة من أعيان الفقهاء ولما أن صار السلطان لا ينعم لأحد بالتوجه بعد أن استكفت العساكر سافر جماعة من غير دستور وأعجب من هذا أنه كان الرجل ينظر في وجه المسافر للجهاد يعرفه قبل أن يسأله لما بوجهه من السرور والبشر الظاهر بفرحه للسفر وبعكس ذلك فيمن لم يعين للجهاد هذا مع كثرة من تعين للسفر من المماليك السلطانية وغيرهم وما أرى هذا إلا أن الله